محمد طاهر الكردي
451
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الكاتب وشاهدي التسجيل والخصوم ونوابهم ( باستثناء أمراء بني الأغلب الذين كان لا يقبل عنهم نوابا ) . لم يكن سحنون بتقاضى أي راتب أو جراية ، في مقابلة قيامه بمأمورية القضاء وكان يتفق من إيراداته الخاصة التي تبلغ غلاتها السنوية خمسمائة دينار وكان الأعوان والكتّاب يتقاضون رواتبهم من مال الجزية . وقد نجم عن زهد الإمام في الجرايات وعطاءات الدولة والملوك أن صرّح يوما أمير القيروان تصريحا سجله التاريخ بمداد الفخر ، حيث قال : « إن سحنون لم يركب منا دابة ولم يأخذ منا رزقا ولم يتعرض لنا بسداد حاجته فلم يخافنا . . » . ومن إصلاحات سحنون تحجير إيداع الأمانات بدار القضاء ، وتسمية أمناء توضع تحت أيديهم الأمانات على نظام واحتياطات خاصة وبشروط معينة . يمكن أن نقارن بين مذاهب سحنون الإفريقية في الإصلاح القضائي ومذاهب الإمام أبي يوسف يعقوب العراقية ، وأن نفاخر بما أقدم عليه قاضينا العظيم ومن جاء بعده من التغييرات الجوهرية التي جعلت أداة الحكم هنا وهناك تساير إلى أبعد حد ما بلغته المملكة الإسلامية من رقي وحضارة واتساع وامتداد . وقد رأينا كيف كانت القيروان تنافس دار الخلافة الإسلامية في أزهر عصورها وأقوى عهدوها في ابتكار المناهج الحكمية وإقامة القضاة الأعلام ومنح السلطات الكاملة للمؤسسات القضائية وتأليف المصنفات الضخمة عن فقه القضاء علما وعملا وعن الوقائع والحوادث وقد تعددت المحاكم في عاصمة القيروان كما حدث ذلك ببغداد وامتازت القيروان ، بأنها عقدت لرجالها لواء قيادة الجيوش ، وولاية القضاء في شخص رجل واحد وهو : القائد القاضي أسد بن الفرات فاتح صقلية وصاحب الآراء الفذة في الكتاب والسنة والمجتهد الموفق . انتهى من الكتاب المذكور .